الشيخ محمد هادي معرفة

345

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

تَكْسِبُ غَداً . وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ . إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ » « 1 » . أمور خمسة جاءت في الآية ، كان شأنها الاختصاص به تعالى : 1 . العلم بالساعة ، متى تقوم القيامة . 2 . إنزال المطر . 3 . حمل الأرحام . 4 . لاتعلم نفس ماذا تكسب غدا ، بل اللّه يعلمه أزلًا . 5 . لا تدري نفس في أيّ أرض تموت ، بل اللّه يعلمه قديما . غير أنّ العلوم الحديثة قد تكشف لنا تحقّق بعض هذه قبل التكوين ، كالعلم بنزول المطر في ساعات قادمة ، أو أنّ الحمل الفلاني ذكر أم أنثى . لكن جاء نزول المطر في الآية بلفظ « وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ » أي انّه تعالى هو الذي يمهّد أسباب نزوله ، وهذا ما لا قدرة للإنسان عليه . نعم ، بعد تجارب علمية ومطالعة الأسباب الطبيعية ، يمكن التعرّف على زمن حدوث الأمطار لفترة خاصة ومقدار غزارتها ، كما نعلم اليوم ما إذا سيكون الخسوف أو الكسوف . « وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ » أي علمه تعالى بما تحمل كلّ أنثى من الأناثي في كلّ لحظة من لحظات عالم الوجود . والآيات بشأن إحاطة علمه الشاملة كثيرة ، منها قوله تعالى : « وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها » « 2 » أي العلم بعدد الأوراق الساقطة في كلّ لحظة من كلّ أشجار العالم ، يختص باللّه وحده . وقوله : « اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ » « 3 » . فما تحمل كلّ أنثى في الوجود وما تغيضه الأرحام « 4 » أو تزداد ، فبعلم اللّه تعالى .

--> ( 1 ) - لقمان 34 : 31 . ( 2 ) - الأنعام 59 : 6 . ( 3 ) - الرعد 8 : 13 . ( 4 ) - تغيض الأرحام : تفسده ، كما يغيض الوادي بالماء إذا ابتلعه فيجعله ينقص .